أحمد بن أعثم الكوفي

493

الفتوح

عماله إلى جميع البلاد التي كانت في يده من العراق والماهان والجبال وخراسان والجزيرة ( 1 ) . وقعة أهل الجزيرة مع الأشتر قبل وقعة صفين . قال : وكانت أهل الجزيرة عثمانيين وقد بايعوا معاوية وصاروا في سلطانه ، فلما بلغ الخبر عليا رضي الله عنه ادعى بالأشتر وولاه الجزيرة وبلادها ، والضحاك بن قيس الفهري يومئذ بحران ( 2 ) من قبل معاوية ، فلما بلغه خروج الأشتر إلى ما قبله بعث إلى أهل الرقة فاستمدهم إلى حرب الأشتر ، فأمدوهم برجل يقال له سماك بن مخرمة في جمع كثير . قال : فأقبل الأشتر في جيش أهل الكوفة ، والتقى القوم قريبا من مدينة حران ( 3 ) ، فاقتتلوا قتالا كثيرا إلى وقت السماء ، ثم انهزم الضحاك ومن معه في جوف الليل حتى صاروا إلى حران ، وسار إليهم الأشتر حتى نزل عليهم فحاصرهم ، وبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في خيل عظيمة ، وبلغ ذلك الأشتر فسار إليهم حتى لقيهم دون الرقة ( 4 ) ، فواقعهم وهزمهم هزيمة قبيحة حتى ألحقهم بالشام ، ثم أقبل حتى نزل على أهل الرقة فحاصرهم . قال : وخرج الضحاك بن قيس من حران يريد لقاء الأشتر ليزيله عن الرقة ، وقدم أيمن بن خريم ( 5 ) الأسدي من عند معاوية في جيش عظيم ، فاجتمعت العساكر على الأشتر من كل ناحية والتقى القوم للقتال ، فصبر بعضهم لبعض صبرا حسنا ، ثم

--> ( 1 ) انظر في ذلك الاخبار الطوال ص 153 ومروج الذهب 2 / 412 . ( 2 ) حران مدينة قديمة فيما بين النهرين . قاعدة بلاد مضر : فتحها العرب على يد عياض بن غنم . ( 3 ) اقتتلوا بين حران والرقة بموضع يقال له المرج ( الاخبار الطوال ص 154 ) وفي وقعة صفين ص 12 : مرج مرينا . ( 4 ) الرقة : قاعدة ديار مضر في الجزيرة على الفرات . وفي الاخبار الطوال : وبلغ ذلك الأشتر ، فانصرف إلى الموصل ، فأقام بها يقاتل من أتاه من أجناد معاوية . ( 5 ) خريم بالتصغير .